محمد بن محمد حسن شراب
269
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
ولم يبق سوى العدوا * ن دنّاهم كما دانوا ومعنى : دنّاهم : جازيناهم . يقول : لما أصرّوا على البغي وأبوا أن يدعوا الظلم ، لم يبق إلا أن نقاتلهم ونعتدي عليهم ، كما اعتدوا علينا ، جازيناهم بفعلهم القبيح ، كما ابتدؤونا به وإطلاق المجازاة على فعلهم مشاكلة ، على حدّ قوله تعالى : فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ ، فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ [ البقرة : 194 ] . [ الخزانة ج 3 / 431 ، والحماسة بشرح المرزوقي ص 32 ] . ( 181 ) داويت عين أبي الدّهيق بمطله حتّى المصيف ويغلو القعدان البيت أنشده الأنباري في « الإنصاف » ولم ينسبه إلى شاعر . وأبو الدهيق : كنية رجل . والمطل : التسويف في قضاء الحاجة . والمصيف : زمان الصيف . ويغلو القعدان : القعدان : جمع قعود : وهو ما اتخذه الراعي للركوب وحمل الزاد . أو الذي يقتعده الراعي في كل حاجة : والقعود من الإبل : هو البكر حين يركب . أي : يمكن ظهره من الركوب ، وأدنى ذلك أن يأتي عليه سنتان ، وهو اسم للذكر ، والأنثى : قلوص . ويغلو : إذا ارتفع في سيره فجاوز حسن السير ، هكذا شرحه أبو رجاء ، ولكن ما العلاقة بين المصيف ، وغلوّ القعدان في السير ؟ ربما كان المراد : حتى تكبر الأبكار وتصبح قعدانا تركب ، وربما كان المعنى : أن يغلو سعر القعدان ، وهذا خلاف في غير محله ، لأن موضوع الخلاف - بيت الشعر - لا تدري أهو قول شاعر ، أم صناعة نحوي ؟ فليس للبيت مصدر إلا نقل الأنباري عن البصريين ، محتجين به لرأيهم في النصب بعد « حتى » : فهم يقولون : إن الفعل بعدها منصوب بأن مقدرة بعد الواو العاطفة ، ويكون منها والفعل مصدر مؤول ، معطوف على المصيف المجرور بحتى . أما الكوفيون : فيرون أن حتى تنصب الفعل بنفسها ، لأنها إما أن تكون بمعنى كي ، مثل : « أطع اللّه حتى يدخلك الجنة » أو بمعنى ( إلى أن ) كقولك : اذكر اللّه حتى تطلع الشمس ، فإذا أخذ الحرف معنى الحرف الآخر عمل عمله . والحقّ في هذه المسألة مع الكوفيين ، لأن إعمال الظاهر خير من إعمال المضمر . ولم نلتق العرب الأقدمين الذين نطقوها منصوبة ، لنسألهم لماذا نصبتم ، وما يتعلل به البصريون ضرب من الحكم على الغيب ، والغيب لا يعلمه إلا اللّه . [ الإنصاف ص 599 ] .